العدد 18 السنة الثانية



  إيمانيات | رمضان شهر الرحمة  -  27/8/2009

ومن خصائص شهر رمضان أنه شهر الرحمة.. الرحمة التي هي صفة من صفات الله تعالى، وهي واحدة من أسمائه الحسنى، بل هي في مقدمة هذه الأسماء  [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلاهُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) ] (الحشر).

إنها الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء.. فقد أخرج الترمذي قال: [إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي غلبت غضبي].

إنها الرحمة التي من خلالها تتراحم الخلائق جمعاء.. يراحم الآباء والأبناء، والأخوة والأشقاء، والأصحاب والأصدقاء. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض. فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة" أخرجه مسلم.

ثم إن قيمة الرحمة التي اختص الله بها رمضان جعلها تتصدر بحسب الأولوية الزمنية أيام هذا الشهر الكريم، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار".

   بل إن الخطاب الرباني القائل ] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) [ (الأنبياء) ليبوئ صفة الرحمة موقعاً متقدماً لا تسبقها إليه صفة أخرى، وليجعلها الصفة الغالية لدعوة الإسلام، ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

فما أحوجنا كمسلمين إلى أن نتصف بهذه الصفة المحمدية، فنتراحم فيما بيننا لنكون جديرين بالانتساب إلى هذا الدين، ومعنيين بخطاب رب العالمين ]مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ [ (الفتح : 29).
وما أحوجنا إلى التحلي بهذه الصفة الكريمة ونحن ندعو الناس إلى الإسلام، مستذكرين قوله تعالى: ] فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكٍَ ] (آل عمران : 159)

ما أحوج الساحة الإسلامية إلى أن تمحو من أذهان العالم الصورة غير الصحيحة، والقبيحة عن الإسلام، وأنه منهج إرهاب وتطرف ووحشية من خلال الخطاب والأداء والممارسة الحضارية. مستذكرين قولة الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف" أخرجه أبو داوود. وقولته: "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير" أخرجه الترمذي.

ولم تقتصر رحمة الإسلام على الإنسان وإنما تجاوزته إلى البهيمة والحيوان، وإلى كل ذي روح. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة. فاركبوها صالحة وكلوها صالحة" أخرجه أبو داوود.

وفي رواية "أن بغيّة من بغايا بني إسرائيل رأت كلباً كاد يقتله العطش، فنزعت (مَوقها) - أي خفها - فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به" للبخاري ومسلم.

وفي أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشائش الأرض" رواه مسلم.

وأخرج أبو داوود قال: "أقبل رجل على رسول الله فقال: يا رسول الله، إني لما رأيتك أقبلت، فمررت بغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن، فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهنّ، فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن، فوقعت عليهن، فلففتها معهن بكسائي، فهن أولاء معي، فقال ضعهن، ففعلت، فأبت أمهن إلا لزومهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأصحابه): أتعجبون لرحم أم الفراخ على فراخها؟ قالوا: نعم، قال: والذي بعثني بالحق، لله أرحم بعباده من أم الفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن، وأمهن معهن، فرجع بهنّ".


  عرض كل الأخبار
إطبع هذه الصفحة أرسل عنوان هذه الصفحة إلى صديق
  البحث في الجريدة
البحث المتقدم
مزيد من العناوين