|
إنطلاقة جديدة لجبهة العمل الإسلامي
بقلم :فضيلة الشيخ هاشم منقارة *
الانتخابات النيابية ما بعدها ليس كما قبلها فالجبهة مطالبة بقراءة نقدية صريحة وواضحة أولاً لبنيتها الداخلية وارتباط قواها بعضها ببعض وثانياً لتحالفاتها في إطار قوى المعارضة اللبنانية التي استحقت خسارتها وتعاملت مع الانتخابات بخفة وغرور بناء على استطلاعات رأي مغلوطة وعدم تنسيق فعلي بين أطرافها وغياب برنامج موحد فالجبهة كمكون رئيسي لا يمكن إحراجها ثم إخراجها عن ثوابتها من قبل البعض ولا يمكن الإستمرار بعد الآن لبعض الشخصيات والقوى ركوب صهوتها لتحقيق مآربهم الشخصية في مقابل الإمعان بتهميش دورها بل لعل البعض قد تناسى أن الجبهة هي الإطار الذي حملهم وأوصلهم إلى ما هم فيه وهي المكون السُني المعارض الوحيد الممتد على مساحة الوطن الذي أمّن للمعارضة الغطاء السُني الوطني الذي رددته دائماً وهو ما تسميه (الديموقراطية التوافقية) أو الحكم التوافقي في بلد تعددت طوائفه فلا حياة سياسية حقيقية باستبعاد أي من تلك المكونات أو تهميشها هذا على المستوى العام فكيف إذا كان على مستوى الصف الواحد ؟.
إن الجبهة لا تستجدي مطالبها فهي صاحبة مشروع ونهج نابع من قناعاتها الراسخة خاصة في وحدة الأمة والعدل بين طوائفها والدفاع عن أرضها بالمقاومة وتحقيق الإنماء إذ لا يجب الخلط في تلك الأمور بالرغم من محاولة البعض أيضاً الاكتفاء بالإستثمار السياسي المشبوه لمصالح فردية وآنية، فالجبهة عندما أعلنت أسماء مرشحيها الخمسة إشترطت على المعارضة لوائح وبرامج موحدة إلا أننا رأينا بأم العين تباكي بعض المعارضين لعدم أخذهم على لوائح (الحظوة) الموالاة مما يطرح أكثر من سؤال لذلك وجب على الجبهة تأكيد تحالفاتها مع مختلف القوى الصريحة والواضحة التي تستحق بإخلاصها تعميق ذلك التحالف أو فضه أوتقويم اعوجاجه مع من ثبت بالتجربة حيث يجب، مع أنه تعاطى برعونة مع المسائل المصيرية .
وفي هذا السياق فإن الحركة الإسلامية السُنية مدعوة لإعادة قراءة واقعها المشتت وخصوصاً بعد النتائج التي حققها مرشحي الجبهة في كل المناطق الذي حولها إلى قوة فاعلة ووازنة ترمم هذه القوى المجزأة التابعة التي يذهب بمصالحها لصالح القوى الإستغلالية المغمورة وجبهة العمل الإسلامي بما تذخر به الآن من رصيد شعبي وسياسي وعلاقات مميزة هي القوة المؤهلة لذلك الدور فالناظر لتكوينها يدرك أنها قادرة على جمع المكونات المشتتة وإتاحة الدور الحقيقي لها وفي هذا الإطار ليس المهم التسميات بقدر اهمية الفعل التوحيدي نفسه فقادة وكوادر الجبهة مقتدين بنهج الداعية الدكتور فتحي يكن رحمه الله مطالبون بأخذ المبادرة لذلك الدور بإعادة التأكيد على الثوابت الإسلامية والوطنية وإعادة رسم خارطة القوى المؤمنة بهذه الثوابت على الساحة الإسلامية والوطنية.
* رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي وعضو قيادة جبهة العمل الاسلامي في لبنان
|